هادي المدرسي

141

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

أثنى عليه أحد أصحابه وأطال في ذلك قال له الإمام : « إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه سبحانه في نفسه وجلّ موضعه من قلبه أن يصغر عنده - لعظم ذلك - كلّ ما سواه ، وإنّ أحقّ من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه سبحانه عليه ولطف إحسانه إليه ، فإنّه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما . وإنّ من أسخف حالات الولاة ، عند صالحي الناس ، أن يظنّ بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء واستماع الثناء ، ولست بحمد اللّه كذلك ، ولو كنت أحبّ أن يقال ذلك ، لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحقّ به من العظمة والكبرياء . وربّما استحلى الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا عليّ بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللّه سبحانه وإليكم من البقيّة في حقوق لم أفرغ من أدائها ، وفرائض لا بدّ من إمضائها . فلا تكلّموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفّظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة . ولا تظنّوا بي استثقالا في حقّ قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنّه من استثقل الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه . فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في